بورتريه محمد سعيد: رحلة من الإسلام إلى المسيحية

بورتريه محمد سعيد: رحلة من الإسلام إلى المسيحية

أميمة بزي، حسنى جغار، انتسار كبيري وأناس لغندي

كان محمد سعيد منتقدا للديانة المسيحية ومهتما بكل الكتب المنتقدة لها، احتكاكه بالكتب المسيحية جعله ينفتح عليها تدريجيا، وخلال بحثه العميق والطويل وجد محمد سعيد نفسه “أمام ديانة جديدة تمثله، كما يقول “المسيحية هي الحقيقة التي تمثلني”.  

اليوم، محمد سعيد، مسيحي منذ 20 سنة، باحث في العلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني وعضو في المكتب التنفيذي لمركز بحثي في ا لمغرب بالإضافة إلى كونه منسق عام  للتنسيقية الوطنية للمسيحين المغاربة، دراسته المعمقة للمسيحة من أواخر التسعينيات وكذا دراسته للتراث الديني الإسلامي من خلال مفكرين مثل محمد عابد الجابري ومحمد أركون، ساعدته في فهم القاعدة الفكرية والأنثروبولوجية للفكر  لإسلامي مما جعله من أبرز المسيحيين المغاربة المدافعين عن حرية المعتقد.  

لم تكن رحلة محمد سعيد خالية من التحديات والصعوبات، اذ واجهته عدة مشاكل على المستوى العائلي والمهني، حيث تعرض لعدة اعتقالات، أتلفت مكتبته وفقد بعض أصدقائه.. 

بالنسبة للمعارف والعائلة البعيدة، كان هناك تهديدات بالكلام ولكن لم يتطور الأمر أبدا إلى صدام، أما في العمل يوضح محمد سعيد “كانت هناك بعض المشاكل البسيطة في البداية ولكن حاليا انا اشتغل في مركز بحثي ولا أواجه أية مشاكل جميع الزملاء في المركز والذي يفوق عدد أعضائه الأربعين يتقبلونني ولا أواجه أي مشاكل في علاقتي معهم”.

وجود الأسرة كان داعما أساسيا بالنسبة لمحمد سعيد إذ يقول: “لست الوحيد (الذي صار مسيحيا) لا في الأسرة الصغيرة ولا في العائلة الكبيرة كما أنني لست الأول من جهة أخرى.. أستطيع أن أقول أنه على مستوى العائلة الكبيرة هناك فرد واحد الذي يدين بما يمكن أن نسميه الإسلام الاجتماعي”. 

 

محمد سعيد اليوم أب لطفلة ورب أسرة مسيحية، لم تسلم هي الأخرى من المضايقات، “ليست الحرية القصوى التي نتمناها ولكنها حرية محتشمة.. وحتى النظام السياسي محتشم في تعامله مع المتحولين دينيا” يوضح سعيد. 

 

لطالما كان محمد سعيد ضد التدين بالوراثة عند ا لمسلمين، اذ يعتبره مجرد تقليد غير مبني على قناعة راسخة، إلا أنه بالمقابل حريص على تمرير الديانة المسيحية لأطفاله.  

محمد سعيد لم يفقد أمل العيش في مجتمع يقر حرية المعتقد، تماما كما يقرها هو حين يقول: “أنا سعيد لأنني محمد سعيد في المغرب”.

Close
Close